أهم النقاط المستفادة (Key Takeaways)
نهاية عصر المقارنات الرقمية: الأرقام والبنش ماركس (Benchmarks) التقليدية لم تعد صالحة للمقارنة بين معماريات مختلفة (x86 vs ARM)؛ التركيز الآن على “المنتج النهائي” وتجربة المستخدم.
مفهوم المنتج والمستهلك: لا تدفع أموالاً إضافية في إمكانيات “إنتاجية” (مثل دقة 12K) لن تستخدمها كمستهلك؛ استثمر هذه الأموال في جودة الشاشة، البطارية، أو المتانة.
ثورة الألعاب على الماك: أبل سيليكون (Apple Silicon) أثبت كفاءة مرعبة في تشغيل ألعاب ثقيلة زي Cyberpunk 2077 باستخدام 10% فقط من الطاقة مقارنة بأجهزة البي سي التقليدية.
نينتندو سويتش 2 والذكاء الاصطناعي: المستقبل ليس للقوة الغاشمة (Raw Power) بل للمعالجات المخصصة (Custom SoC) وتقنيات الـ Upscaling مثل DLSS، وهو ما تفعله نينتندو بشراكتها مع إنفيديا.
البرامج قبل الهاردوير: قرار الشراء يجب أن يبدأ بقائمة البرامج التي تستخدمها يومياً. مجالات مثل الهندسة (CAD/CAM) لا تزال حكراً على x86، بينما الميديا والبرمجة تتجه بقوة نحو ARM.
مقدمة: البحث عن “صديق” مش مجرد جهاز
جهاز الكمبيوتر طول عمره ممتع وشيق جداً، بعيداً عن الشغل اللي بتعمله عليه. فيه عناصر شديدة المتعة والإبهار، لدرجة إنه ينفع يبقى “صاحبك” اللي بيكمل معاك يومك بعد الشغل. الجهاز ده بيقدر يتحول في لحظة من آلة حسابات ومعالجة بيانات لجهاز ترفيه وألعاب.
بدل ما تسحب كرسيك وتقعد في البلكونة تتفرج على نفس الشارع ونفس الناس كل يوم، الكمبيوتر بيمكنك إنك تسحب نفس الكرسي بس تتفرج على العالم كله. كل يوم ناس جديدة، وقصص وحكايات لا تنتهي. اللي بيحب الكمبيوتر – زيي وزي أي حد فيكم – بيهتم بكل تفصيلة فيه: أرقام، مواصفات، فروقات في التصميم الداخلي والخارجي، وحتى الألوان.
“رحلة البحث عن كمبيوتر جديد والتدقيق في كل تفصيلة صغيرة هي رحلة بحث عن صديق للـ 10 سنين الجاية، وكمان استثمار.. أنت عاوز الفلوس اللي هتدفعها تكون في جهاز يصاحبك ويسليك وتطلع منه أكتر من قيمته.”
فيديو النهاردة هو مراجعة وتحديث لفيديو عملته من سنة، كنت بتكلم فيه عن نهاية جيل الـ x86 (إنتل و AMD) وتسليمه الراية للجيل الجديد ARM (زي أبل سيليكون وسناب دراجون). بعد سنة كاملة من النقاشات والكومنتات، أنا جيت النهاردة عشان نجاوب على السؤال الأهم: السوق وصل لإيه؟ وأشتري إيه دلوقتي؟
هل انتهى عصر x86 فعلاً؟ (الإجابة الصريحة)
عشان نخلص من الناس اللي جاية “تتخانق” أو تسجل موقف من أول الفيديو: هل البروسيسورات الـ ARM (المدعومة من أبل ومايكروسوفت) قضت على الـ x86 تماماً؟ الإجابة المختصرة: لأ، ده ما حصلش.
لكن لو أنت عايز الإجابة الصح، السؤال المفروض يكون: هل أشتري الأجهزة الجديدة دي ولا هتروح عليها؟ وهل عندها نقاط قوة تعجز الأجهزة التقليدية؟ هو ده السؤال اللي لازم أي حد بيشتري كمبيوتر يسأله النهاردة. الكمبيوترات مبقتش نوع واحد، بقت فصائل مختلفة تماماً، زي الفرق بين البلاي ستيشن والنينتندو سويتش. مش منطقي تقارن بينهم بمجرد “الأرقام”.
في المقالة دي، هثبتلك إن طريقة التفكير القديمة (إن الكمبيوتر الأقوى هو اللي أرقامه أعلى) انتهت. دلوقتي لو عايز الكمبيوتر يبقى أسرع، بقى عندك طريقين:
الطريق الكلاسيكي: ترفع قوة الهاردوير (Raw Hardware Power).
الطريق الحديث: تحل المسألة بطريقة مختلفة وذكية (Smart Computing & Optimization).
ليه البنش ماركس (Benchmarks) مابقاتش تنفع للمقارنة؟
زمان، كانت المقارنة سهلة: ده 3 جيجاهرتز وده 4 جيجاهرتز، يبقى الأسرع هو الأحسن. الكلام ده كان ينفع لما كنا بنقارن تفاح بتفاح (نفس المعمارية). لكن دلوقتي إحنا بنقارن معماريات مختلفة تماماً (CISC vs RISC).
الترند الجديد في المقارنة مش “مين أسرع في الأرقام”، لكن “مقارنة نفس البرنامج بنسخته الأصلية (Native) على المعماريتين”.
مثال المنتج والمستهلك (The Producer vs Consumer Dilemma)
عشان تفهم ليه الأرقام بتخدع، لازم نقسم مستخدمين الكمبيوتر لنوعين: منتج و مستهلك.
تخيل مخرج سينمائي (منتج) بيصور فيلم. هو محتاج كاميرات بتصور بدقة 12K. ليه؟ عشان لما يجي في المونتاج يقدر يعمل Zoom و Re-frame براحته، ويخرج في النهاية نسخة 8K للسينما، ونسخة 4K للمنازل (نتفليكس وغيره). هنا المنتج محتاج جهاز “وحش” يشغل 12K.
السؤال بقى: هل المستهلك اللي قاعد في البيت محتاج جهاز يشغل 12K؟ طبعاً لأ! لأن الفيلم أصلاً هيوصله 4K. فلو أنا كمصنع كمبيوتر عملت جهاز للمستهلك بيشغل 12K، أنا كده بخليه يدفع فلوس في “رقم” هو مش هيستخدمه (صفر استخدام فعلي). الأذكى إني أشيل تكلفة الـ 12K دي، وبفلوسها “أدلعه” في حاجات تانية:
شاشة HDR ألوانها تحفة.
مكونات Military Grade تعيش 10 سنين.
بطارية تقعد يوم كامل.
“الكمبيوتر الـ 12K هيدي في البنش ماركس أرقام أعلى، بس استخدام هذه الأرقام صفر.. مجرد رقم كبير نفرح بيه ونتنجم بيه على أصحابنا الشحاتين.”
وبالتالي، الـ x86 في السنين الأخيرة أصبح Overkill (زيادة عن اللزوم) ومعقد ومستهلك للطاقة، في حين إن التقدم في السوفت وير وطرق المعالجة الذكية خلتنا مش محتاجين كل التعقيد ده.
أولاً: أداء معالجات ARM في المونتاج والفيديو (Video Editing)
هنا هتكلم عن التفوق الكاسح لأجهزة أبل (باعتبارها الأقوى حالياً في معمارية ARM) مقارنة بأجهزة الويندوز التقليدية (x86).
1. معضلة “الأداء مقابل الواط” (Performance per Watt)
كلنا جربنا لاب توبات الويندوز القوية. تلاقي مكتوب “بطارية تدوم 10 ساعات”، وأول ما تفتح برنامج مونتاج تقيل، البطارية تخلص في ساعتين (ويا ريتهم ساعتين شغل عدل!). الجهاز بيقلل سرعته للنص عشان يحافظ على البطارية.
في المقابل، الماك بوك (Apple Silicon) مش فارق معاه هو شغال على البطارية ولا الفيشة. السرعة واحدة والكفاءة واحدة. لو أنت مصور أو مونتير وبتتحرك كتير (On Set)، ومحتاج تورّي العميل شغلك في موقع التصوير، جهاز الويندوز “هيعجز” معاك، بينما الماك هيكون هو الحل المثالي.
2. وظيفة الـ DIT (Digital Imaging Technician)
في مواقع التصوير، فيه وظيفة اسمها DIT، مهمته يلم الداتا من الكاميرات ويأرشفها ويضمن سلامتها. بما إن الماك مبني على نظام Unix، فهو آمن جداً للملفات. وكمان منظومة أبل (AirDrop وسرعة النقل السلكي) بتخلي تجميع الداتا من الآيباد والآيفون والكاميرات عملية سلسة جداً (Seamless). هنا البي سي التقليدي بيعجز في السرعة والموثوقية المطلوبة في اللوكيشن.
3. دافينشي ريزولف (DaVinci Resolve) والميديا إنجين
أبل حطت في المعالجات بتاعتها “هاردوير متخصص” (Media Engine) لفك وتشفير الفيديو. ده بيخليك تقدر تشغل ملفات مضغوطة جداً (زي H.265) وتعمل Playback في التايم لاين بمنتهى السلاسة، أسرع بكتير من أجهزة PC أرقامها في البنش مارك أعلى. في مسابقة اتعملت بين مونتير ويندوز ومونتيرة ماك، ورغم إن الاتنين استخدموا نفس الـ LUTs، الفيديو اللي طلع من الماك كانت ألوانه أدق وأفضل، وده بيرجع لتوافقية النظام والشاشة الـ XDR.
ثانياً: الألعاب (Gaming) – الصراع الأكبر
القسم ده هو الأطول والأهم، لأن الألعاب هي “Stress Test” حقيقي لأي كمبيوتر.
1. خرافة الـ Native Resolution
زمان كان السباق: مين يقدر يشغل اللعبة على 4K حقيقي (Native). دلوقتي ده بقى “عبط”. طحن ملايين البكسلات عشان تطلع Native Resolution مابقاش بيدي فرق ملحوظ للعين مقارنة بتقنيات الـ Upscaling الحديثة (زي DLSS و FSR).
المطورين دلوقتي اتفقوا مع مصنعي الهاردوير (إنفيديا تحديداً) على مبدأ: “خد الجودة اللي أنت عايزها ومالكش دعوة أنا عملتها إزاي”. ممكن الكارت يكون بيعمل ريندر لـ 1080p، بس باستخدام الذكاء الاصطناعي (Tensor Cores) يرفعها لـ 4K، وتطلع الصورة أحسن من الـ Native!
2. سايبر بانك 2077 على الماك (Cyberpunk 2077 on Mac)
لعبة سايبر بانك تعتبر المقياس الحالي لأي جهاز.
نزلت نسخة Native للماك في 2025.
استخدمت تقنية MetalFX (بديل DLSS عند أبل).
النتيجة: اللعبة بتشتغل على 1440p و 60 فريم على “لاب توب” خفيف (MacBook Pro) بيستهلك 80 وات فقط!
قارن ده بجهاز PC بيستهلك 800 وات عشان يديك نفس الأداء تقريباً (أو أعلى بفرق بسيط لا يبرر فرق الطاقة المرعب).
الماك بوك برو قدر يشغل اللعبة دي لمدة ساعة ونص على البطارية بأقصى أداء. دي حاجة مستحيلة على أي لابتوب x86 في الوجود.
3. نينتندو سويتش 2 (Nintendo Switch 2) – عبقرية ARM مع إنفيديا
ده مثال تاني لجهاز بيستخدم معالج ARM (مخصص للألعاب) بس المرة دي مع كارت شاشه مدمج من إنفيديا.
الجهاز ده “أضعف” بكتير من البلاي ستيشن 5 كأرقام.
لكن لأنه بيستخدم DLSS وهاردوير مخصص (Custom SoC)، قدر يشغل سايبر بانك بجودة صورة وتفاصيل تتفوق أحياناً على الـ Xbox Series S!
السويتش 2 قدر يطلع صورة 4K (Upscaled) بحدة ووضوح أعلى من أجهزة أقوى منه بمراحل، وكل ده في جهاز محمول ببطارية بتعيش.
“السؤال مابقاش بنش مارك.. السؤال بقى: هل تقدر تلعب اللعبة دي على الجهاز ده وتنبسط بيها أكتر؟ السويتش 2 بيقدم متعة إنك تلعب وأنت ماشي، وده مستحيل على الـ PS5.”
ثالثاً: دليل البرامج (الخلاصة عشان تختار صح)
سيبك بقى من الهاردوير وقانون مور. اعمل الصح. الصح هو إنك تختار الجهاز بناءً على البرامج اللي بتستخدمها. حدد برامجك (صف أول، وصف تاني) وشوف هي شغالة فين أحسن.
1. المصورين (Photographers)
البرامج: Photoshop, Lightroom, Affinity Photo.
الوضع: شغالة “صاروخ” على الأجهزة الجديدة (أبل سيليكون وسناب دراجون). دوس وأنت مطمن.
2. المونتاج والـ VFX
البرامج: Final Cut, DaVinci Resolve, Premiere Pro, After Effects, Nuke.
الوضع: دعم كامل وأداء خرافي (Native Support). المستقبل هنا.
3. الـ 3D Artists (المبدعين)
البرامج: Blender, Cinema 4D, Houdini, Maya, ZBrush.
الوضع: اتحسن جداً. برامج زي Blender (عشان Open Source) بقت بتطير على أبل سيليكون. لكن خليك حذر لو بتستخدم Plugins قديمة أو أدوات متخصصة جداً، اتأكد إنها مدعومة الأول.
4. الهندسة والـ CAD/CAM (نقطة ضعف ARM)
البرامج: AutoCAD (موجود)، Fusion 360 (موجود).
المشكلة: برامج تقيلة زي Revit, Inventor, SolidWorks, Catia لسه مش بتدعم المعالجات الجديدة بشكل كامل أو أصلي.
النصيحة: لو أنت مهندس ميكانيكا أو مدني، خليك في الـ x86 (ويندوز وانتل)، هو ده بيتك ومطرحك. الأجهزة الجديدة “هتعجز” معاك هنا بسبب قلة الدعم.
5. المبرمجين (Developers)
معظم المبرمجين بيعشقوا الماك (لأنه مبني على Unix زي السيرفرات).
لو بتبرمج للموبايل (iOS & Android)، الماك هو الخيار الوحيد الشامل.
أدوات البرمجة (IDEs) متوفرة وقوية على النظامين، فالاختيار هنا ذوقي وحسب بيئة العمل.
6. الاستخدام العام (General Computing)
أوفيس، تيمز، زووم، تصفح، إدارة.. كله شغال زي الفل على أي جهاز (قديم أو جديد) لأن العالم كله رايح للـ Web-based.
رابعاً: نصائح الشراء النهائية (أشتري إيه دلوقتي؟)
لو أنت نازل تشتري حالا، أنا هسهلها عليك وأقولك أنا لو مكانك هعمل إيه:
1. لو معاك ميزانية كويسة ومش عايز وجع دماغ:
هات Apple MacBook (بمعالج M1/M2/M3).
هتاخد بطارية خرافية، شاشة XDR مرعبة، ونظام مستقر (Plug and Play). تفتح الجهاز تخلص شغلك وتنام.
2. لو الميزانية محدودة:
روح للـ Windows (x86).
ما تحاولش تجيب “أرخص ماك”، هات جهاز ويندوز محترم بنفس السعر هيديك قيمة أفضل.
3. لو بتفكر في “لاب توب” ويندوز بمعالجات ARM الجديدة (Copilot+):
اصبر شوية. لسه الدعم مش 100% زي أبل. مايكروسوفت ماشية ورا أبل وهتوصل، بس لسه شوية.
4. لو بتجمع PC للويندوز (نصيحة ذهبية):
زمان كنا بنختار البروسيسور الأول. دلوقتي العكس.
ابدا بـ كارت الشاشة (GPU). هات أغلى وأحسن كارت تقدر عليه (لأننا في زمن الـ GPU Computing والذكاء الاصطناعي).
بعدين هات رامات كتير.
وفي الآخر هات بروسيسور يخدم عليهم.
5. لو أنت “موظف” أو مجبر على برامج معينة:
خليك في x86 (الجيل القديم). هو الأمان، وهو اللي عليه أكبر كتالوج برامج في التاريخ. ما تغامرش بجهاز جديد ممكن ميكونش عليه البرنامج اللي مديرك طالبه.
رسالة أخيرة: الولاء للجنيه مش للشركات
قبل ما أقفل، كلمة محشورة في زوري لكل فريق:
لمحبي إنتل (x86): أنت عميل، بتدفع فلوس عشان خدمة. الشركات والمطورين هما اللي شغالين عندك. مفيش داعي للولاء. لو بكرة “إنتل” بقت وحشة، سيبها وروح لغيرها. هما نفسهم بيعملوا شراكات مع منافسينك عشان مصلحتهم.
لمحبي أبل (والمنظرة): أوعى تشتري “التروماي” لمجرد عليه تفاحة! لازم يكون فيه تقابل بين السعر والمواصفات. ما تروحش تشتري ماك بوك موديل 2015 بطيء وميت وتقول “أنا معايا ماك”. خليك ذكي واشتري اللي يخدم شغلك.
“ما يصحش يكون عندك ولاء للشركات وهم أصلاً ولائهم للجنيه.. أحب أطمنك إن الناس بتوع التجميعات دول غالباً فاهمين أكتر منك، وبيجمعوا جهاز بعُشر السعر وبيطلعوا منه ضعف الشغل.”
رفقاً ببعض يا إخواننا.. إحنا الزبون، وهما اللي شغالين عندنا عشان يكسبونا.
لو المقالة عجبتك وحسيت إنك فهمت الخريطة رايحة فين، يا ريت تشوف الفيديو الكامل عشان فيه تفاصيل بصرية ومقارنات هتفرق معاك جداً في الفهم.
تواصل معي
- البريد الالكتروني:admin@protyros3d.comOpens in your application
- الموقع الالكترونيwww.protyros3d.com
عن الكاتب
وليد خضر
حاصل على بكالوريوس هندسة الحاسبات و النظم. مهووس بالتكنولوجيا و له كتابات بالانجليزية و العامية المصرية عن التكنولوجيا و الفن و الاجتماعيات.
يعبر عن كل مواطن مصري من الطبقة المتوسطة – متوسط الثقافة – متفتح الافق يشعر بالظلم ولكن لم ييئس بعد
